المشاركات

يوم سوري.. عصيب

صورة
أواخر نيسان، وفي ذروة أيام اقتحام درعا_البلد وحصار باقي الأحياء و ضواحي المدينة..تخلص كثير من السوريين، من حذرهم، ومن هواجس الخوف من غول النظام ، بل قاموا بأفعال بطولية، ومنهم من دفع حياته ثمناً لهذه الجرأة..  ..  بعد ظهيرة ذاك اليوم، دخل رجل الأمن الأنيق والوسيم إلى غرفة الضيوف، كان على وسطه مسدساً وجعب للطلقات تزنر خصره ، استقبله رجل البيت برفقته طفلته ذات السبع سنوات.. بدأت" الدردشة "الغير مفهومة الدوافع تأخذ شكلاً استفزازياً، والحوار الاتهامي لأهل البلد أنهم جزء من مؤامرة دولية وامبريالية عالمية و و و "طقم جاهز" من المصطلحات التي صُنِّعت لوصف من "يستهدفون" سوريا و قيادتها... حاول بعدها أن يوجه الكلام للطفلة متصيداً: _ بيِّك،. أبوكي، بيطلع بالمظاهرات يا حلوي..  فأجابت الطفلة بكل وضوح وبراءة : _ بابا لأ. بس ماما بتطلع بالمظاهرة..  امتقع وجه الأب خوفاً،وود لو يخفي الطفلة، ابتسم محاولاً تبديد الحالة المتوترة..  _يعني الماما مَتْشارك بالمؤامرة عالدولة؟  كانت الأم في المطبخ القريب، يصل إلى مسامعها كل الحوار المستفِز، وكانت قد بدأت بتحضير قهوة الإ...

الناصية..

صورة
اتعبني طول المسير وحيداً في شوارع القاهرة..  مدينة أكثر من ضخمة على استيعابي واحتمالي و أنا القادم من مدينة كنت أعبرها مشياً من أقصاها إلى أقصاها بأقل من ساعة حتى لو كنت ثملاً .. لحظة رأيته على ناصية أحد شوارع "وسط البلد" ، لفتني في البداية لباسه الحوراني الكامل..  كان يرتدي "الطقم العربي" وهو زي مستغرب في هذي الديار، اعتقدت بداية أن أضواء الشارع الليلية هي ما أوحى لي بشكله هذا، لكنني كلما اقتربت من الرجل، اتضحت التفاصيل أكثر. "الدشداشة" وفوقها جاكيت أنيق من نفس القماشة.. لا بل وكان يبدو تحت الجاكيت (صدرية) لها أزرار قماشية كروية واحدها تشبه حبة البنّ، تحيطها زخرفة حريرية تبدو بديعة بخطوطها المتقنة ..  كان شكله بهياً جذاباً عمره كما بدا لي قد جاوز السبعين ،لكن شارباه الأبيضين الكثّين، ونضارة وجنتيه وإلتماعة عينيه ، و قامته المنتصبة، كانت تقول أنه رجل لا يشيخ  ..  كانت "القضاضة" البيضاء على رأسه يثبتها "عقال" أسود داكن،وينساب طرفها الأيمن إلى وسط الرجل، والطرف الآخر كان ملفوحاً على كتفه الأيسر، أناقته، طلعته، رائحة عطر العنبر...

وصية..

صورة
تصفحت الأوراق العتيقة التي أرسلها أخي منذ شهور.. وغرقت في تفاصيلها ساعات وساعات، ولست أدري متى كانت اللحظة التي جاء بها أبي.. وكان جسده ضعيفا، وصوته واهناً، يبدو في مرض شديد ..سارعت لمساعدته و أجلسته إلى مكتبي.  تحامل على نفسه وجاء..لمته على إرهاقه لنفسه بالمجيء، فطلب مني ورقة كي يكتب شيئاً يخصني به، و أخرج قلمه الباركر ذي الحبر الجاف، والذي لم يفارقه قط.. فأسرعت إلى غرفتي لأحضر دفتر ملاحظاتي الخاص لاعتقادي أنه سيكتب شيئاً مهماً بالنسبة لي .. فتحت له  الدفتر وجلست قبالته أتأمل وجهه الشاحب والمنكب على الكتابة.. إلى أن سقط رأسه من مدى رؤيتي، فشهقت،وصحوت من غفوتي على طاولة مكتبي..نظرت أتفقد المكان، بأثر ما علق برأسي.. كان دفتر الملاحظات لا يزال مفتوحاً.. و كان على الورقة آثار حروف وكلمات لم أستطع جمع شيء منها..  اقتطع أبي الورقة و رحل..

ككل يــــــــوم.. every day

صورة
..... وكان قد فقد ذاكرته بفعل تقدمه في السن وتتالي الأمراض.. كانت الخيمة  التي  يسكنها مع زوجته المريضة ايضاً، يضمها مخيم بائس على مقربة من شريط الحدود مع الجنوب السوري.. كان يغافل اهل الخيمة.. ويهيم.. وبعد قليل يخرج أهل بيته على الأصوات المقتربة من (الخيمة ) والجوار يثنون على عسكري اردني.. كان يتأبطه وهو يداري حرجه من عيون المهجرين و همهماتهم.. _ يا خالتي، ديرو بالكو عليه،.قال بدو يرجع على درعا.. اذا مش عارف وين الخيمة، كيف بدو يرجع .. بس أني صرت أعرفو مليح للعم.. الله يكون بعونكم.. يقول الجندي ذلك بتعاطف ثم  يسلمه للزوجة وينصرف..  يركن الرجل ليد زوجته باستسلام، وعيناه قد ملأهما الفراغ و الحزن..  تُجلسه على حصير بأرض الخيمة ثم ينخرطان في بكاء مرير، ككل يوم ...

حُسن الاختيار، بعد دفع الثمن

صورة
وها نحن نحصي الأيام والسنين، وقطرات دمنا بالوحدة، و بالسيل، ونقول كما يقول الأدالبة : _ "قل لي أشو في بجيبتك ، أقل لك أنك تمثلني أم لا ياعين عمك...."  .. و بالأحرى ما يمثلني هو ما تحمله لي، لأهل الخيام، للمضيعين، لمن في الزنازين، لمن ضاقت عليهم الدنيا بما رحبت، فأنا لا يهمني ولا يعنيني اسمك أو شخصك الكريم أياً كنت.. فما يعنيني هو أن تخبرني وتخبر الدنيا، ما البرنامج و الميثاق الذي ستسير عليه، بل و ستقسم على تنفيذه و لو على نفسك و على "ولدك"، وأنك سترحل وتمضي بعيداً إن فشلتَ، أو نجحتَ، خلال فترة زمنية صارمة..  ثم تعالوا يا أحبتي، ايتها"الجماهير  الغفورة" ، لنطلع من" طابوسة"  الأسماء والأشخاص و الاستزلام  والتأليه، فما عدنا بحاجة إلى قائد ملهم، ولا إلى خالدين، ولا إلى تجليات إلهية على الأرض...لانريد استبدال زعيم بأزعر (الباء هنا - لغوياً- تعني أن القادم هو الزعيم و السابق هو الأزعر)،  - ما علينا -.! .. تعالوا يا أحبابنا، لننظر إلى المشاريع، إلى المواثيق،. الى الضمانات، إلى ما سيبقى في الأرض لينفعنا ، ونبتعد عن الزبد الجفاء.. فهو سيطير كك...

هذي بعض صفاتي...السيئة

هذي بعض صفاتي...السيئة: أحب المشي تحت المطر... والقفز فوق النار أحيانا.. النوم في أرجوحة تحت القمر والخيل أعشقها,والعمر ميدانا.. مواعيدي مقدسة...وأفكاري مهندسة مواويلي أغنيها على سكرٍ..وأبكي بعد نشوتها وأخشى من أبي غضبة,برغم رحيله الماضي.. و بعد جهد، أستصغت الشِّعر  بلاقافية.. لعل عمري انقضى وأنا أنحاز لخيارات خاسرة.. وأظن رؤياي في نومي حقيقة.. أتشهى للقاء امرأة أشعلت لي خيالي، وبعد اللقاء الأول أهرب كي لا أعيد الوجع.. وتعشى عيني عند سور قلعتنا...وأصرخ_مكتوماً_ (أما آن لهذا الليل الطويل أن ينجلي؟؟؟)  ٢١ نوفمبر ٢٠١٠

ابن عمي، الكديش

قاعد عالبلكونة بشرب قهوة الصباح مع زقزقة العصافير و ثغاء الأغنام وجعير البقر، وشخير الموتورات .. وإذ بابن عمي جعفر الكديش (هيك مسمينو نحنا) يمر ملوحاً.. سلام، عليكو السلام، حوِّلْ جاي ، قام فات.. صبينالو فنجان، وولع سيكارة كإنو معبيها من البايكة.. وعفط.. و أدخلنا في عنق المدخنة.. استعجلتُ بجرِّهِ للحديث.. _ جعفر شلون شايفلي الحل بسوريا بعد هالماغوصة، عسكري ولا سياسي..؟. شفط ما تيسر من الفنجان بعد أن ألقمه خاشوقتي طعام من السكر.. وقال: _يابن عمي والله مثل ماني شايفك، الحل عسكري.. قلتلو: وما دليلك يابن عمنا؟ قال: شوفلي بطول لبلاد وعرضها، كم مستشفى عسكري ضخمة عندنا، ما في أقل من عشر مشافي..ولّا لا ؟ فقلت :هاظا صحيح، آي؟ فأردف الكديش : طيب شوفلي كم مستشفى سياسي بالبلد؟.. في؟! مافي! حتى مستوصف سياسي واحد ما في.. بقى لا تقُلِّي، هظول الهمل (يقصد النظام) من يوم يومهم محضرين حالهم... صفنت قليلاً بما صفقني به من رأي، وقلت له ناولني سيكارة من باكيتك.. جاي عبالي أفوت عالبايكة، يا كديش......