المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف قصة

وصية..

صورة
تصفحت الأوراق العتيقة التي أرسلها أخي منذ شهور.. وغرقت في تفاصيلها ساعات وساعات، ولست أدري متى كانت اللحظة التي جاء بها أبي.. وكان جسده ضعيفا، وصوته واهناً، يبدو في مرض شديد ..سارعت لمساعدته و أجلسته إلى مكتبي.  تحامل على نفسه وجاء..لمته على إرهاقه لنفسه بالمجيء، فطلب مني ورقة كي يكتب شيئاً يخصني به، و أخرج قلمه الباركر ذي الحبر الجاف، والذي لم يفارقه قط.. فأسرعت إلى غرفتي لأحضر دفتر ملاحظاتي الخاص لاعتقادي أنه سيكتب شيئاً مهماً بالنسبة لي .. فتحت له  الدفتر وجلست قبالته أتأمل وجهه الشاحب والمنكب على الكتابة.. إلى أن سقط رأسه من مدى رؤيتي، فشهقت،وصحوت من غفوتي على طاولة مكتبي..نظرت أتفقد المكان، بأثر ما علق برأسي.. كان دفتر الملاحظات لا يزال مفتوحاً.. و كان على الورقة آثار حروف وكلمات لم أستطع جمع شيء منها..  اقتطع أبي الورقة و رحل..

فرصة أخرى

صورة
فرصة أخرى.... تسلل الخدر الى أنحاء جسدي بينما كنت ممدداً في حوض الماء الساخن، شعور  لذيذ يلف الجسد المتعب  بعد عناء يوم عمل بارد و طويل.. نهضت بجسدي قليلاً داخل الحوض، وأنا أراقب حركتي عبر المرآة التي تغطي الجدار المحاذي للحوض.. وقد غلفتها غلالة ناعمة من البخار.. مسحت غبشها بكف يدي المبلل، ليظهر وجهي وقد عاد إليه بعض الحيوية بعد شعور البرد والإرهاق .. لفتني تزايد الخطوط التي بدأت تغزوه، نزلت إلى رقبتي التي  بدأ ترهلها يظهر أكثر.. ثم انحدر بصري بشكل سريع إلى منتصف صدري حيث لاتزال تظهر  عليه تلك الندبة العرضانية  بطول الإصبع، والتي لو كانت أكثر دقة وعمقاً لما كنت لأكتب هذه الكلمات اليوم .. هبت نسائم تلك الليلة الصيفية الباردة من ليالي حزيران  1982.. في تلك القمة المطلة على المتوسط،. وعلى الطريق المؤدي من بيروت إلى الجنوب.  الجو الرطب مع الهواء البارد تغطي المكان بغمامات ناعمة ، وكنت أفترش الأرض أنا وصديقاي فريد وزهير مع ثلة ممن نُقلوا معنا من ذلك المعسكر الحدودي على الحدود السورية اللبنانية.. حيث أقلتنا حافلات مع متطوعين كثر لا ندري إلى أين..لكنني استطعت...

مشوار العتمة

مشوار العتمة .. بتلويحة لهنا واقبال ,وكانتا تعبران حديقة كلية الاداب , غادرتُ انا ومنير البوابة الحديدية الصغيرة التي تؤدي الى بداية اتوستراد المزة .. - هل نركب الى البرامكة أم نسحبها مشياً.. سألت منير الذي رحب بالسير على الاقدام , اذ أنه كان الخيار الأمثل لأسباب كثيرة  , فالجو الربيعي اللطيف أغرانا من جهة , وتوفير الاجرة سبب آخر ... بقينا على الرصيف الأيمن بمحاذاة السياج المعدني للآداب, حيث تجاوزنا مقر إدارة التدريب العسكري الجامعي  وبدأنا نمر بالحرس المدجج بالسلاح والمعتمرين قبعات حمراء يقفون غير متباعدين لحراسة مبني القضاء العسكري .. - لو يقطعو هالشارع مش أحسن للمواطنين ؟.. قلتُ بامتعاض - لا هيك افضل .. بيظل أقرب من النزول الى ساحة الامويين وبعدها الإكمال الى الجامعة والبرامكة .. رد منير بلهجة توافقية بينما نحن لا شعوريا نزلنا عن الرصيف الى عرض الشارع, كي نبتعد عن الحرس الذي قد يستفزنا بأي كلمة أو تصرف ودون اي سبب ,فقد لا يعجبه تسريحة شعر احدنا , او يغار من لباسنا المدني أو أو .. المهم أننا بتنا نسير في عرض الطريق .. نقترب من ذوي القبعات الخضراء والذين يبدون أكثر لطفا وأقل ...

كرز مشوي

صورة
كرز مشوي.. أحياناً تأتيك الأمنيات في غير أوانها، وتحملك الأقدار إلى فضاءات مشتهاة في أوقات أبعد ما تكون عن التوقيت المناسب،فتبدو وكأنها أتت لتكون عقاباً ,لا تحقيقاً لرغباتنا... لطالما أحببت أن أغادر محيطي الضيق المحدود، وأذهب في رحلة إلى لبنان السحر , فتلك كانت سقف أحلامنا.. ذلك الحلم الذي تسلل إليّ مما قرأت عنه من السياسيين والأدباء والشعراء وحكايا الفنانين والنجوم،  سمعت صوت لبنان الحلم  في أغاني فيروز و الصبوحة ، شممت عبق جباله وبحره في صور المجلات لصبايا الحمرا و الأشرفية و تلفريك حريصا.. تقت إلى فضاءات الحرية فيه, أردتها لتكون جزءاً من أحلام فتى متمرد, دخل الثامنة عشر قبل خمسين يومًا فقط.. وها أنا أقطع جبال الشّوف مشياً على الأقدام عائداً إلى دمشق، عابراً بلدات البقاع معلقاً في رقبتي يدي اليمنى التي خيطت وضمدت على عجل في مشفىً في بشامون ،ذلك إثر إصابتي في معركة مع رتل دبابات "اسرائيلية" كنا قد كمنّا لها في أحراش الدامور المرتفعة عن طريق الجنوب الموازي للبحر . كانت الأجواء أمام غرفة العمليات في المركز الطبي مضطربة ,وأنا ممتليء بالخوف من اقتراب القصف و القوات ا...